الشيخ علي المشكيني

37

رساله هاى فقهى و اصولى

ولد البنت ولداً ، ثمّ احتجّ عليه بدلالة الآيات والأخبار على كون ولد البنت ولداً حقيقةً ، كقوله تعالى : حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ « 1 » الشامل لأولاد البنت . وقوله تعالى : وَلَا تَنكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ ، « 2 » وغيرها . فيدخل المنتسب بالامّ إلى هاشم في عنوان بني هاشم . لكنّك قد عرفتَ أنّ عمدة دليل المشهور على مدّعاهم مرسلة حمّاد ، فسعيه قدس سره في رفع المانع أولى من سعيه في إثبات المقتضي . الأمر الثامن : المذكور في كلمات القوم : أنّ ابن السبيل هو المنقطع به في سفره ؛ فلا نفقة له [ أن ] توصله إلى مرماه ، ولا قدرة له لتحصيلها بالاقتراض ونحوه . وعبّر الجصّاص « 3 » عنه بأنّه الضيف الذي ينزل بالمسلمين . ويمكن القول بكون المراد به معنى أوسع من ذلك ، أو مخالف له ؛ وذلك لأنّ أكثر موارد استعمال السبيل في الكتاب الكريم إنّما هو في السبيل المعنوي ، بل لم يستعمل في غير مورد الكلام - وهو الاستعمال مع إضافة لفظ الابن إليه ، المذكور في القرآن في سبعة موارد - في السبيل الظاهري ؛ أعني الطريق المسلوكة على وجه الأرض ، إلّافي موارد محدودة ، كقوله تعالى : وَلَا جُنُباً إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ . « 4 » وحينئذٍ فليكن معنى السبيل فيما إذا أضيف إليه الابن أيضاً الطريق المعنوي ، كما فسّروا بذلك كلمة « سبيل اللّه » في باب الزكاة ؛ فالمراد الأمور العامّة النافعة لحال الاجتماع المحلّلة عند الشرع - دنيويّة كانت ، أو اخرويّة - فالسالك طريق الوصول إلى كلّ أمرٍ نافع هامّ ، فهو ابنٌ لذلك الطريق ، وملازمٌ له ، كملازمة الابن أباه أو امّه ، نظير المشتغل لتحصيل العلوم الدينيّة للوصول إلى منصب القضاء ومنصب الإفتاء ، أو الدفاع العلمي عن حريم الدِّين والقرآن ، أو تبليغ الأحكام ونشر المعارف .

--> ( 1 ) . النساء ( 4 ) : 23 . ( 2 ) . النساء ( 4 ) : 22 . ( 3 ) . راجع : أحكام القرآن ، ج 3 ، ص 79 . ( 4 ) . النساء ( 4 ) : 43 .